السيد الخميني
43
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )
بل لو قلنا : بأنّ الطلب تمام الموضوع ، لا بدّ من الالتزام بأنّ الموضوع هو الطلب الذي يكون مبدؤه إرادة الانبعاث ، لا مطلق الطلب ولو كان مبدؤه إرادة التعجيز والسخرية مثلًا أو غير ذلك . وعلى أيّ حالٍ : مجرّد إحراز الطلب من المولى ، موضوع لحكم العقلاء ؛ إمّا ذاتاً ، وإمّا كشفاً . بل لو شكّ في مقارنة أمر المولى للترخيص ، أو إرادته للرضا بالترك ، يكون حكم العقلاء ثابتاً . ولو ترك العبد أمر المولى ؛ معتذراً بالشكّ في مقارنته للترخيص ، أو مقارنة إرادته للرضا بالترك ، عُدّ عاصياً مستحقّاً للعقوبة والذمّ عند العقلاء كافّة . وهذا هو العمدة في حمل الطلب المطلق على الوجوب ، وإن دلّ على ذلك أيضاً قوله تعالى : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ « 1 » بعد قوله : قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ « 2 » فإنّ ذمّه تعالى لإبليس لمخالفته مجرّد أمره بالسجود ، كما يظهر من صدر الآية . فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ الطلب المطلق سواء كان مجرّداً عن الترخيص ، أو مشكوك التجرّد عنه ، محمول على الوجوب ، وإنّما يحمل على الندب إذا أحرزت مقارنته للترخيص ، أو مقارنة الإرادة للرضا بالترك . بل المحقّق القمّي رحمه الله ، ذهب إلى أنّ الطلب مطلقاً محمول على الوجوب « 3 »
--> ( 1 ) - الأعراف ( 7 ) : 12 . ( 2 ) - الأعراف ( 7 ) : 11 . ( 3 ) - قوانين الأصول 1 : 81 / السطر 18 .